محمد بن المنور الميهني
185
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
مكنسة ليكنس المسجد وينظفه . وأخذ شبويى المكنسة ، وذهب إلى المسجد . وكان رئيس ميهنه السيد حمويه عند الشيخ ، قال : لقد خطر لي أنه لو فعل هذا العمل شاب لكان أكثر لياقة . وأدرك الشيخ ذلك بفراسته فقال لي : أيها السيد ، إن هذا الشيخ يرغب في أن يكون صوفيا ، وإذا لم يسلك الطريق فلن يصل إلى مقصوده . فبكى شبويى وقال : أيها الشيخ ، إنني رجل مسن ضعيف كثير الأولاد فارحمني . فأحنى الشيخ رأسه ( ص 174 ) ثم رفعها بعد برهة وقال : اترك تلك المكنسة فقد تم الأمر . وقال والدي السيد أبو طاهر : وفي وقت الظهر أرادوا حمل قمح الصوفية إلى الطاحون ، ولم يكن الأمر مستتبا في ذلك الوقت ؛ إذ كانت فتنة التركمان في بدايتها ، فسألت الشيخ : من الذي أبعث به إلى الطاحون ؟ . فقال الشيخ شبويى . فبعثت به مع عدد من الدراويش . ولما ذهبوا إلى الطاحون ، وأخذوا يطحنون القمح ، جاء التركمان إليها ، وطرقوا الباب ، فلم يفتحوا لهم . ووقف الشيخ شبوبى خلف الباب ، وأغلقه بظهره . فأطلق أحد التركمان سهمه ، فاخترق الباب ، ودخل في ظهر الشيخ ، وخرج من صدره ، فاستشهد في الحال . وحملوه على حمار ، وأحضروه إلى ميهنه ، ووضعوه على باب منزل الشيخ أبي سعيد . ولما رأى الشيخ لحيته البيضاء وقد تخضبت بالدماء ، بكى وأخذ يقول : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » ثم أقبل على جنازته . وفي اليوم التالي عقد الشيخ مجلسا على قبر شبوبى . قال رئيس ميهنة السيد حمويه : لقد خطر لي أثناء مجلس الشيخ ، لماذا كان مقتل هذا الشيخ ؟ فأدرك الشيخ أبو سعيد ذلك بكرامته ، والتفت إلىّ وقال أيها السيد :